الشيخ الطبرسي
346
تفسير مجمع البيان
الحنيف : الاستقامة ، وإنما وصف المائل القدم بأحنف تفاؤلا . وقيل : أصله الميل . فالحنيف : هو المائل إلى الحق فيما كان عليه إبراهيم من الشرع . المعنى : ثم بين تعالى أن الصدق فيما أخبر به ، فقال : ( قل صدق الله ) في أن ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) وفي أن محمدا " صلى الله عليه وآله وسلم " على دين إبراهيم ، وأن دينه الاسلام . ( فاتبعوا ملة إبراهيم ) في استباحة لحوم الإبل وألبانها . ( حنيفا ) أي : مستقيما على الدين الذي هو شريعته في حجه ، ونسكه ، وطيب مأكله ، وتلك الشريعة هي الحنيفية . وقيل : مائلا عن سائر الأديان الباطلة إلى دين الحق . ( وما كان من المشركين ) برأ الله تعالى إبراهيم مما كان ينسبه اليهود والنصارى إليه بزعمهم أنهم على دينه ، وكذلك مشركوا العرب . وأخبر أن إبراهيم كان بريئا من المشركين ودينهم . والصحيح أن نبينا " صلى الله عليه وآله وسلم " لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم من الأنبياء ، ولكن وافقت شريعته شريعة إبراهيم ، فلذلك قال : ( فاتبعوا ملة إبراهيم ) وإلا فالله تعالى هو الذي أوحى بها إليه ، وأوجبها عليه ، وكانت شريعة له ، وإنما رغب الله في شريعة الاسلام بأنها ملة إبراهيم ، لأن المصالح إذا وافقت ما تسكن إليه النفس ، ويقبله العقل بغير كلفة ، كانت أحق بالرغبة فيها . وكان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم " عليه السلام " فلذلك خوطبوا بذلك . ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين [ 96 ] فيه آيات بينات مقام إبراهيم من دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين [ 97 ] ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر وأبي جعفر : ( حج البيت ) بكسر الحاء والباقون بفتحها . الحجة : قال سيبويه : حج حجا مثل ذكر ذكرا ، فحج على هذا : مصدر فهذا حجة لمن كسر الحاء . وقال أبو زيد : الحجج السنون ، واحدتها حجة . قال أبو علي : يدل على ذلك قوله ( ثماني حجج ) . قال : الحجة من حج البيت الواحدة . قال سيبويه : قالوا حجة أرادوا عمل سنة ، ولم يجيئوا بها على الأصل ، ولكنه اسم